المنصور بالله عبد الله بن حمزة بن سليمان
135
مجموع رسائل الإمام المنصور بالله عبدالله بن حمزة
والوجه الثالث : الفرق بين الفعلين حتى لا يشبه فعل القديم بفعل المخلوقين ، فمن شبه بين الصفتين أو مثل بين الفعلين ، فقد جمع بين الذاتين ، وخرج إلى الشك والشرك باللّه ، وبرئ من التوحيد والإيمان ، وحكمه في ذلك حكم من أشرك واعتقد ذلك ، وافترى فشك ؛ فهذا كما ترى تصريح بكفر المجبرة والمشبهة وشركهم وبراءتهم من الإيمان والتوحيد ، كما ترى حكمهم عند أئمة الهدى عليهم السلام وإن لم يعللوا الفتاوي ويطولوا في أمرها ، وكلام الهادي عليه السلام نحو ذلك ، وكلام الناصر عليه السلام أشد من ذلك . وقد قدمنا جملة كلام أهل العدل والتوحيد من الزيدية والمعتزلة ولم نعنى بالتطويل به لكونه معلوما موجودا ، وضرورة علم ذلك لأهل المعرفة من أهل الاعتقادات الصحيحة والعدل والتوحيد كثر اللّه جماعتهم ، وقوى جندهم ، ولسنا نتمكن من حصر إطلاقات هؤلاء الأئمة الثلاثة عليهم السلام في كتبهم بتكفير المجبرة والمشبهة والقدرية والقضاء بشركهم تصريحا - أعني القاسم بن إبراهيم ، وابن ابنه الهادي يحيى بن الحسين ، والناصر الأطروش عليهم السلام - وأما الإشارات والتخريجات من كلامهم فمما لا يتحد ، ولولا ذلك لما خرجت أحكام أشياعهم رضي اللّه عنهم أجمعين تسبي فرق الجبر ، والقدر ، والتشبيه ، والإلحاد ، من يوم دخلهم الإسلام إلى يومنا هذا بالجيل والديلم ، وهم أهل التفتيش والضبط لعلوم الأئمة عليهم السلام وما نعلم أن لأحد من أشياعنا مثل ضبطهم ، وحفظهم ، وتحقيقهم ، وتدقيقهم ، في علوم آبائنا عليهم السلام ولم تزل أيديهم ظاهرة على جميع الفرق الضالة ، والسبي منهم مستمرا ، والغزو عليهم دائما ، واليد لهم إلى ثلاثة أعصار إلى يومنا هذا من سنة ستين وخمسمائة ، وكلبت عليهم جنود الجبر والإلحاد أخزاهم اللّه تعالى فغزوا الإخوان وسبوهم ، وتفرقت كلمة السادة والشيعة فطمع فيهم عدوهم ، ومنهم من امتنع من الحج ، وقضى علماؤهم بسقوط فرض الحج عنهم ، لكون مرورهم على بلاد المجبرة ،